عمر بن محمد ابن فهد

100

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

وفيها - في ليلة النصف من شعبان - جاء سيل إلى مكة المشرفة لم يسمع بمثله في هذه الأعصار ، ودخل وسط الكعبة ، وألقى كل زبالة كانت في المعلاة في الحرم ، وعظم خوف الناس بسببه من الهدم والغرق ، ومات منهم عالم عظيم ؛ حملهم ، وبعضهم طاحت الدور عليهم ، وكان ذلك بعد صلح ثقيف على قسمة العيون بأشهر « 1 » . وفيها عريت الكعبة وقاسى الناس شدّة من العري ؛ فجاءت الكسوة بعد حج الناس . وفيها لم يحج أحد من مصر لا في البر ولا في البحر ، وحج ركب كبير من بغداد « 2 » . وفيها - في يوم القرّ « 3 » بمنى - خطب خطيب مكة ابن الأعمى وذكر رمى الجمار قبل الصلاة . وفيها مات العفيف عبد الرحمن بن صهيب بن جابر بن عبد الرحمن الأسدي يوم الخميس ثامن عشرى المحرم « 4 » .

--> ( 1 ) شفاء الغرام 2 : 266 ، والعقد الثمين 1 : 207 ، ودرر الفرائد 283 . ( 2 ) العقد الثمين 1 : 192 ، وشفاء الغرام 2 : 240 ، والسلوك للمقريزي 1 / 2 : 596 ، ودرر الفرائد 283 . ( 3 ) يوم القر : هو اليوم الأول من أيام التشريق ، وسمى بذلك لأن الحجاج يقرون بمنى للنحر ( المصباح المنير - قرر - وانظر القرى لقاصد أم القرى 434 تحت عنوان ما جاء في جواز رمى يوم النحر في ليلة القر ) . ( 4 ) لم نعثر له على ترجمة فيما تيسر من المراجع ، ومثل ذلك أيضا حدث لأخيه أبى الحسن علي بن صهيب في وفيات سنة 622 ه .